الملا فتح الله الكاشاني

11

زبدة التفاسير

عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * « 1 » . ولمّا أنكر عليهم التصرّف في نبوّته ، بأن ليس عندهم خزائن رحمته الَّتي لا نهاية لها ، أردف ترشيحا لهذا المعنى * ( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * أي : ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الَّذي هو جزء يسير من خزائنه ، فمن أين لهم أن يتصرّفوا فيها ؟ ثمّ تهكّم بهم غاية التهكّم ، فقال : إن كان لهم ذلك * ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ) * فليصعدوا في المعارج والطرق الَّتي يتوصّل بها إلى العرش حتّى يستووا عليه ، ويدبّروا أمر العالم ، فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون . والسبب في الأصل هو الوصلة . وقيل : المراد بالأسباب السماوات ، لأنّها أسباب الحوادث السفليّة . ثمّ استصغرهم واستحقرهم عن هذا الأمر الجليل والخطب العظيم ، فقال : * ( جُنْدٌ ما ) * « ما » مزيدة للتقليل ، كقولك : أكلت شيئا ما ، أي : هم جند قليل حقير جدّا * ( هُنالِكَ ) * إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول . أو إشارة إلى مصارعهم ببدر . * ( مَهْزُومٌ ) * مكسور عمّا قريب * ( مِنَ الأَحْزابِ ) * من الكفّار المتحزّبين على الرسل ، وأنت منصور عليهم مظفّر غالب ، فمن أين لهم التدابير الإلهيّة والتصرّف في الأمور الربّانيّة ؟ فلا تبال بما يقولون . ثمّ هدّدهم باستئصال الأحزاب المكذّبين المعاندين في سالف زمانهم ، فقال : * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) * قبل هؤلاء الكفّار * ( قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ) * ذو الملك الثابت بالأوتاد ، كقوله : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد مأخوذ من ثبات البيت المطنّب بأوتاده . أو ذو الجموع الكثيرة . سمّوا بذلك لأنّهم يشدّون ملكه ، ويقرّون أمره . أو لأنّ بعضهم يشدّ بعضا ، كالوتد يشدّ البناء . أو

--> ( 1 ) الدّخان : 32 .